أبي داود سليمان بن نجاح
233
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
واستدل أبو الحسن أحمد بن فارس ( ت 395 ه ) على قدم علم العربية بما فيه كتابة المصحف ، على الوجه الذي يعلله النحاة ، فقال : « ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم ذلك كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو ، والياء والهمز ، والمدّ ، والقصر ، فكتبوا ذوات الياء بالياء ، وذوات الواو بالواو ، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا ، نحو الخبء ( النمل : 25 ) ودفء ( النحل : 5 ) وملء ( آل عمران : 90 ) فصار ذلك كلّه حجة وحتى كره بعض العلماء ترك اتباع المصحف » « 1 » . قال الإمام الألوسي ( ت 1270 ه ) : « والظاهر أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا متقنين رسم المصحف ، عارفين ما يقتضي أن يكتب ، وما يقتضي ألا يكتب ، وما يقتضي أن يوصل ، وما يقتضي ألا يوصل ، إلى غير ذلك ، لكن خالفوا القواعد في بعض المواضع لحكمة » « 2 » . قال الشيخ موسى جار الله الروسي ، واصفا عمل زيد بن ثابت : « رجل كتب مصاحف عديدة ، وجرى فيها على أصول له سديدة لم ينحرف عنها قط ، وقد بقي عمله العظيم أزمانا مديدة ، وكان لا يذهل أصلا في المواضع المناسبة عن نكات دقيقة مفيدة » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الصاحبي لابن فارس 14 ، البرهان 1 / 378 . ( 2 ) انظر : روح المعاني 19 / 185 . ( 3 ) انظر : شرح العقيلة لموسى جار الله 10 .